أبي بكر جابر الجزائري
283
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
شرح الكلمات : الْأَنْفالِ : جمع نفل « 1 » بتحريك الفاء : ما يعطيه الإمام لأفراد الجيش تشجيعا لهم . ذاتَ بَيْنِكُمْ : أي حقيقة بينكم ، والبين الوصلة والرابطة التي تربط بعضكم ببعض من المودة والإخاء . إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ : أي الكاملون في إيمانهم . وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ : أي خافت إذ الوجل : « 2 » هو الخوف لا سيما عند ذكر وعيده ووعده . وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ : على اللّه وحده يعتمدون وله أمرهم يفوضون . وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ : أي أعطيناهم . أُولئِكَ : أي الموصوفون بالصفات الخمس السابقة . لَهُمْ دَرَجاتٌ : منازل عالية في الجنة . وَرِزْقٌ كَرِيمٌ : أي عطاء عظيم من سائر وجوه النعيم في الجنة . معنى الآيات : هذه الآيات نزلت في غزوة بدر وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد نفل « 3 » بعض المجاهدين لبلائهم
--> ( 1 ) النفل : بسكون الفاء : اليمين وفي الحديث : ( فتبرئكم يهود بنفل خمسين منهم ) وهو أيضا الانتفاء من الشيء وفي الحديث : ( فانتفل من ولدها ) والنفل : نبت معروف ، والنفل : الزيادة على الفرائض في الصلاة . ( 2 ) قيل لبعضهم : متى تعرف أنه استجيب دعاؤك ؟ قال : إذا اقشعرّ جلدي ووجل قلبي ، وفاضت عيناي بالدموع ، وقالت عائشة رضي اللّه عنها : ما الوجل في القلب إلا كضرمة السعفة ، فإذا وجل أحدكم فليدع عند ذلك . ( 3 ) هذا ما ذهب إليه ابن جرير ورجحه محتجا عليه بشواهد اللغة والتاريخ والجمهور على أن المراد بالأنفال هنا غنائم بدر ، والكل محتمل إذ حصل النفل ، وحصلت الغنيمة ، ولما اختلفوا ردت إلى اللّه ورسوله ثم حكم اللّه تعالى فيها بقوله : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ . . الآية .